الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

81

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يقيمون الصلاة ، وينفقون في سبيل الله لهم أمل وتعلق بدار الآخرة ، لأنهم أرسلوا الخيرات قبلهم ولهم الميل للحوق به . الآية الأخيرة من هذه الآيات ، توضح هدف هؤلاء المؤمنين الصادقين فتقول : انهم يعملون الخيرات والصالحات ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ( 1 ) . هذه الجملة في الحقيقة تشير منتهى إخلاصهم ، لأنهم لا ينظرون إلا إلى الأجر الإلهي ، أي شئ يريدونه من الله يطلبونه ، ولا يقصدون به الرياء والتظاهر وتوقع الثناء من هذا ومن ذاك ، إذ أن أهم قضية في الأعمال الصالحة هي " النية الخالصة " . التعبير ب‍ " أجور " في الحقيقة لطف من الله ، فكأن العباد يطلبون من الله مقابل أعمالهم أجرا ! ! في حال أن كل ما يملكه العباد منه تعالى ، حتى القدرة على إنجاز الأعمال الصالحة أيضا هو الذي أعطاهم إياها . وألطف من هذا التعبير قوله ويزيدهم من فضله الذي يبشرهم بأنه علاوة على الثواب الذي يكون عادة على الأعمال والذي يكون مئات أو آلاف الأضعاف المضاعفة للعمل ، فإنه يزيدهم من فضله ، ويعطيهم من سعة فضله ما لم يخطر على بال ، وما لا يملك أحد في هذه الدنيا القدرة على تصوره . جاء في حديث عن ابن مسعود عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال في قوله : ويزيدهم من فضله : هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليه معروفا في الدنيا ( 2 ) . وبذا فإنهم ليسوا فقط من أهل النجاة ، بل إنهم يكونون سببا في نجاة الآخرين بفضل الله ولطفه .

--> 1 - جملة " ليوفيهم " إما أنها متعلقة بجملة " يتلون كتاب الله . . . " وعليه يكون معناها " إن هدفهم من التلاوة والصلاة والإنفاق الحصول على الأجر الإلهي " أو أنها متعلقة ب‍ " لن تبور . . . " وبذا يكون معناها " إن تجارتهم لن يصيبها الفساد لأن المثيب لهم هو الله تعالى " . 2 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 407 .